الشيخ علي المشكيني
331
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
إهانة عمرو ، فيجب عليك إكرام زيد » ، والترتّب هنا بين حكمَين تحريميّ وإيجابيّ في موضوعٍ واحد ، هو إكرام زيد ، وحينئذٍ : لو ترك إكرام زيد ، لم يتحقّق معصية أصلًا ، ولو أراد إهانة عمرو فأكرَم زيداً ، فبناءً على بطلان الترتّب ، حيث يكون إهانة عمرو محرّمةً نفساً ، وإكرام زيد مقدّمةً ، لا يستحقّ إلّاعقاباً واحداً ، وبناءً على الصحّة يستحقّ عقاباً لإهانة عمرو وثواباً لإكرام زيد . الرابع : تصويره في باب اجتماع الأمر والنهي ، كوجوب غَسل الثوب وحرمة التصرّف في ماء الغير ، بأن يقول المولى : « حرَّمت عليك الغصب والغَسل ، ولو بنيتَ على العصيان والتصرّف ، فأوجبت عليك الغسل » ، والترتّب هنا بين الوجوب والحرمة في موضوعٍ واحد ؛ والثمرة تظهر فيما لو بنى على العصيان فتصرّف بغَسل الثوب ، فعَلى البطلان لا يترتّب إلّاعقاب واحد ، وعلى الصحّة يترتّب عقاب على التصرّف وثوابٌ على الغسل . تنبيهان : الأوّل : إذا جُعل عصيان الأمر المتعلّق بإنقاذ الولد - مثلًا - شرطاً في فعلية الأمر المتعلّق بإنقاذ الأخ ، فتارةً يُفرض أنّ نفس العصيان شرط ، وأخرى يفرض أنّ الشرط هو بناء العبد على تركه . لا يقال : إذا كان نفس العصيان شرطاً ، فلا يحصل الشرط إلّابعد انقضاء زمان إنقاذ الولد وموته ؛ إذ لا يحصل العصيان إلّابمضيّ الوقت ، وفي هذا الحال يفوت وقت إنقاذ الأخ أيضاً ، فيلزم أن يكون فعلية أمر المهمّ بعد انعدام موضوعه . لأنّا نقول : إنّ المراد من شرطية العصيان كونه شرطاً متأخّراً - كشرطيّة الغسل الليليّ لصوم المرأة المستحاضة - لا شرطاً متقدّماً أو مقارناً . الثاني : بناءً على صحّة الترتّب لا يختصّ ذلك بحكمَين ؛ بل يلاحظ في الأحكام الكثيرة في وقتٍ واحد ، فيقول المولى : « أنقذ ولدي ، وإلّافأخي ، وإلّافعمّي ، وإلّا ففرَسي ، وإلّافصلّ ركعتين ، وإلّافاغسل ثوبك » مثلًا ؛ فإذا اشتغل المكلّف بالأهمّ